إخوان الصفاء

389

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الترغيب ولا الترهيب ، ولا الزجر ولا التهديد ، بل تراهم في غيّهم يتردّدون ، وفي طغيانهم يعمهون ، مولّون مدبرون ، عن الآخرة معرضون ، على الدنيا يتكالبون تكالب الكلاب على الجيفة ، منهمكين في الشهوات ، تاركين للصلوات ، لا يسمعون الموعظة ، ولا تنفعهم التذكرة ، فلا جرم أنهم يمهلون قليلا ، ويمتّعون يسيرا ، ثم تجيئهم سكرة الموت بالحق ، إن شاؤوا أو أبوا ، فيفارقون محبوباتهم على رغم منهم ، ويتركون ما جمعوا لغيرهم ، يتمتع بمال أحدهم حليل زوجه ، وامرأة ابنه ، وبعل ابنته ، وصاحب ميراثه ، لهم المهنأة ، وعليه الوبال ، ثقيل ظهره بأوزاره ، معذّب النفس بما كسبت يداه ، يا حسرة عليهم قامت القيامة على أهلها ! وفّقك اللّه ، أيها الأخ ، للسّداد . وهداك للرّشاد وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد ، إنه رؤوف بالعباد . * * * * * تمّت رسالة الأخلاق ، والحمد للّه ، والصلاة على رسوله مستنبط ينابيع الحكمة بصفاء جوهره ، والمقارع به أنوف الجاحدين لأوّله ومصدره ، والمفصح عن غرائبه ، وعلى آله ، وسلم ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ، ونعم النصير ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم . * * * * *